ابن أبي أصيبعة
16
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
قال : وأخبرني " محمد بن الحسن الوراق " ، قال : قال لي رجل من أهل الري ، شيخ كبير ( سألته عن الرازي ، فقال : كان شيخا كبير ) « 1 » الرأس مسفطة ، وكان يجلس في مجلسه ودونه التلاميذ ، ودونهم تلاميذهم « 2 » ودونهم تلاميذ أخر . فكان يأتي « 3 » الرجل فيصف ما يجد لأول « 4 » من يلقاه ، فإن كان عندهم علم ، وإلا تعداهم إلى غيرهم ، فإن أصابوا ، وإلا تكلم " الرازي " في ذلك . وكان كريما ، متفضلا ، بارّا بالناس ، حسن الرأفة « 5 » بالفقراء والأعلاء ، حتى كان يجرى عليهم الجرايات الواسعة ويمرضهم « 6 » ، ولم يكن يفارق المدارج والنسخ ، ما دخلت عليه قط إلا رأيته ينسخ ، إما يسود أو يبيض ، وكان في بصره رطوبة ؛ لكثرة أكله الباقلاء « 7 » ، وعمى في آخر عمره . وكان يقول : إنه قرأ الفلسفة على البلخي . قال محمد بن إسحاق النديم « 8 » : وكان البلخي من أهل بلخ ، يطوف البلاد ، ويجول الأرض ، حسن المعرفة بالفلسفة ، والعلوم القديمة ، وقد يقال : إن « 9 » الرازي ادعى كتبه في ذلك .
--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ب ، ه . ( 2 ) في ب : تلاميذه . ( 3 ) في طبعة مولر : يجئ . ( 4 ) في أ : الأول . ( 5 ) في ب : الرافعة . ( 6 ) في ه : وتمرضهم . ( 7 ) الباقلاء : نبات عشبى من الفصيلة القرنية ، تؤكل قرونه مطبوخة ، وكذلك بذوره . انظر : المعجم الوسيط : 1 / 68 ( 8 ) ساقط في أ . ( 9 ) في ب : إن هذا .